تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

377

محاضرات في أصول الفقه

وأما إذا كان مشروطا بها كذلك لم يجب التعلم قبل دخول الوقت ، لأنه لا وجوب حتى يجب التعلم مقدمة لإتيان الواجب في ظرفه ، ولا له ملاك ملزم كذلك كي يستلزم ترك التعلم تفويته ، لفرض أن ملاكه إنما يتم بالقدرة عليه في وقته من قبل التعلم ، ولا أثر لها فيه قبل دخوله أصلا . وعليه فلا وجوب ، لا قبل دخول الوقت أو حصول الشرط ، ولا بعده . أما الأول فواضح . وأما الثاني فلعدم تمكنه منه : إما من ناحية الغفلة ، أو من ناحية عدم القدرة على التعلم لضيق الوقت أو نحوه . وعلى هذا الضوء فلا يمكن الالتزام بوجوب التعلم في هذه الصورة إلا بناء على الالتزام بمقالة المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) ، وهو الوجوب النفسي للتهيؤ إلى الغير ( 1 ) . ثم إن هذا الوجوب بطبيعة الحال يختص بمن كان التكليف متوجها إليه لولا عجزه من ناحية عدم التعلم ، وأما بالإضافة إلى غيره فلا معنى للوجوب النفسي ، وذلك كالرجال بالإضافة إلى تعلم أحكام النساء فإنه لا يجب عليهم ذلك نفسا ، لعدم ملاكه وهو التهيؤ لامتثال التكليف الواقعي . نعم ، يجب كفاية تحصيل هذه الأحكام اجتهادا . ومن المعلوم أن هذا خارج عن محل الكلام ، هذا بحسب الكبرى . وغير خفي أن هذه الكبرى وإن كانت ثابتة إلا أن المقام ليس من صغرياتها ، وذلك لأن مقتضى إطلاق الآيات والروايات الدالة على وجوب التعلم والسؤال هو عدم أخذ القدرة الخاصة من قبله في الواجب ، وأنه ليس للتعلم أي دخل في صيرورة الواجب ذا ملاك ملزم ، فإن إطلاق قوله ( عليه السلام ) : " يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال له : هلا عملت ؟ فيقول : ما علمت ، فيقال له : هلا تعلمت ؟ " ( 2 ) يدل على ثبوت الملاك للواجب في ظرفه ، حتى بالإضافة إلى العاجز عنه من ناحية تركه التعلم . فالنتيجة على ضوء ذلك : هي وجوب تعلم الأحكام على المكلف مطلقا ، من

--> ( 1 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان : ج 2 ص 110 مبحث مكان المصلي . ( 2 ) راجع أمالي الطوسي : ج 1 ص 9 .